تقارير المنظمات

عامان على وفاة المناضل عبد الله الحامد: سجون السعودية قبور للمدافعين

في23 أبريل 2020 توفي المناضل السياسي البارز الدكتور عبد الله الحامد  بعد إهمال طبي لسنوات، وتعرضه لعارض صحي خلال قضائه حكم بالسجن لمدة11 عاما جراء نشاطه السياسي والمدني.

كان الحامد يعاني من وضع صحي متدهور، نقل على إثره للمستشفى قبل أكثر من ثلاثة أشهر من وفاته، وأخبره الطبيب حينها بحاجته العاجلة لإجراء عملية قسطرة في القلب بشكل “عاجل”. على الرغم من ذلك قامت السلطات السعودية بإعادته إلى السجن في ظروف صحية صعبة وعرضته لضغوط نفسية كبيرة، حيث مُنِع من الاتصال والزيارة لعدة مرات، ولم يسمح للحامد إخبار أسرته بحالته الصحية. وفي 23 أبريل 2020 فارق الحامد الحياة دونما تعليق أو تفاصيل رسمية.

الحامد هو أحد مؤسسي جمعية الحقوق المدنية والسياسية حسم، كما أنه ألف العديد من الكتب المختصة بحوق الإنسان واستقلال القضاء. كان قبل ذلك أستاذاً للأدب المعاصر في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، قبل يُفْصل بسبب نشاطه بشكل تعسفي.

اُعتقِل الدكتور الحامد عدة مرات بسبب نشاطه الإصلاحي ودفاعه البطولي عن حقوق الإنسان. في مارس 2013، حُكم عليه بالسجن بتهم عديدة تتعلق بنشاطه الحقوقي، من بينها الخروج على ولي الأمر، والقدح علناً في ذمة المسؤولين ونزاهتهم، وزعزعة أمن المجتمع والتحريض على مخالفة النظام من خلال الدعوة إلى التظاهر، وتحريض المنظمات الدولية على المملكة.

راسلت الأمم المتحدة الحكومة السعودية مرارا حول قضية الحامد، وأكد الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي أن اعتقاله غير قانوني، وطالب المقررون الخاصون بالإفراج عنه. بعد وفاته في 2 يونيو 2020 أرسل خبراء في الأمم المتحدة رسالة إلى حكومة السعودية، أبدوا فيها قلقهم البالغ من عدم وجود رعاية طبية في السجن مما حرم الحامد من حقه في الحياة. الخبراء طلبوا من السعودية إيضاح ملابسات وفاة عبد الله الحامد ومنعه من العلاج ومن البقاء في المستشفى، وتوضيح مدى اتساق ذلك مع التزامات السعودية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

تؤكد المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن مماطلة الحكومة في تقديم العناية الطبية اللازمة للمدافع عن حقوق الإنسان عبدالله الحامد يُعد استهتارا واضحا بحياته ويضعها في موقع المسؤولية المباشرة لوفاته. كما نعتقد أن تجاهلها التعليق على وفاته وعدم إجراء تحقيق شفاف يوضح ملابسات القضية وسبب التأخير يكرس سوء المعاملة الطبية في السجون السعودية، وقد يتسبب بحالات وفاة أخرى في المستقبل. 

ترى المنظمة أن سوء المعاملة والإهمال الطبي الذي تعرض له الحامد، هي سياسة منهجية تمارس بحق العديد من معتقلي الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان، وأنها تدفع بعضهم إلى إعلان الإضراب عن الطعام. إن إصرار الحكومة السعودية على الاستمرار في الاساءة للمدافعين عن حقوق الإنسان وأصحاب الرأي وحرمانهم من الرعاية الطبية، يضعها في موقع المسؤولية عن حياتهم، خاصة أن بعضهم يعانون من ظروف صحية صعبة ولا يوجد مبرر قانوني للاستمرار في اعتقالهم لأنهم معتقلي رأي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى