مقالات

المشاركة السياسية في السعودية: حقّ يصادره احتكار آل سعود للسلطة

لا يمكن الحديث عن دولة حديثة فيما تُدار شؤونها بإرادة عائلة واحدة، ويُختزل الوطن ومؤسساته وقراراته المصيرية ضمن دائرة مغلقة لا يملك المواطنون أي دور حقيقي في اختيارها أو محاسبتها. فالسعودية ليست ملكًا خاصًا للعائلة الحاكمة، والمواطنون ليسوا رعايا ينتظرون ما يُقرَّر لهم، بل أصحاب حق أصيل في إدارة بلادهم وصناعة مستقبلها.

يحتكر آل سعود السلطة السياسية، ويتخذ النظام السعودي القرارات الكبرى بعيدًا عن الإرادة الشعبية، من دون انتخابات وطنية حقيقية، أو برلمان منتخب كامل الصلاحيات، أو رقابة مستقلة قادرة على محاسبة المسؤولين. وبذلك يبقى المجتمع خارج دائرة القرار في القضايا التي تمسّ حياته، من الاقتصاد والتعليم والعمل إلى السياسة الخارجية وإدارة الثروات العامة.

كما تُمنح المواقع المؤثرة عبر التعيين والقرب من العائلة الحاكمة والولاء لها، لا من خلال اختيار المواطنين أو التمثيل الحقيقي للمجتمع. وهذا ما يحرم البلاد من الاستفادة من كفاءاتها الوطنية، رغم ما يملكه المجتمع السعودي من أكاديميين وخبراء وقانونيين واقتصاديين ومثقفين قادرين على إدارة المؤسسات وصياغة السياسات وتحمل المسؤولية.

إن احتكار السلطة يضعف مؤسسات الدولة، ويفتح الباب أمام الخطأ والفساد وسوء إدارة المال العام، ويجعل القرارات المصيرية بيد أفراد لا يخضعون لمحاسبة شعبية حقيقية. أما الاستقرار الفعلي، فيقوم على مؤسسات منتخبة، وفصل بين السلطات، وقضاء مستقل، ورقابة علنية على أداء المسؤولين.

ومن حق المواطن في السعودية أن يشارك في اختيار من يمثله، ومراقبة إدارة ثروات بلاده، والمساهمة في صياغة القوانين والسياسات التي تحدد مستقبله. فالبلاد ومواطنوها أكبر من أن يُختزلوا في عائلة واحدة، ومستقبلها يجب أن يصنعه جميع أبنائها من خلال المشاركة السياسية والانتخاب والمحاسبة وسيادة القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى