تقارير متفرقةمقالات

سلطات آل سعود تمعن في انتهاك الحقوق

خاص لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في الجزيرة العربية

لا شك أن التعليمات والتوجيهات الأخيرة التي أصدرتها وزارة الشؤون الإسلامية التابعة لنظام آل سعود والتي خصت بها المساجد في شهر رمضان المبارك، لاقت استهجانا كبيرا لم يقتصر على سكان الجزيرة العربية فقط إنما شمل المسلمين حول العالم .

فالقرارات الأخيرة بحسب كثيرين ما هي إلا استكمال للنهج الجديد الذي باشرت بتنفيذه سابقا سلطات آل سعود وفق التوجهات الجديدة لمحمد بن سلمان عبر التخلي عن الطابع الديني المحافظ والتوجه نحو علمنة البلاد استرضاء للغرب.

علاوة على ذلك، ما يبدو جليا أن هذه الاجراءات الغريبة على أبواب الشهر الفضيل  تنطوي على انتهاكات صارخة للحقوق على أنواعها، وخصوصا حق ممارسة الشعائر الدينية بحرية وهو حق تنص عليه كل الأعراف والقوانين الدولية وشرعة حقوق الإنسان والإعلان العالمي لحقوق الانسان.

فمنع سلطات آل سعود تغطية الصلوات إعلاميا بشتى أنواع التغطية والبث دون تبرير هذا الإجراء أو توضيح الغاية منه حتى ، هو حد للحرية الإعلامية التي هي في الأساس مفقودة في ظل حكم نظام آل سعود الذي عمد الى فرض العديد من القيود على وسائل الإعلام ومنع عمل أي وسائل إعلام مستقلة ما عدا الإعلام الرسمي ما يعني غياب الديمقراطية في العمل الاعلامي على اراضي الجزيرة العربية.

بيد أن الأخطر هو قرار منع استخدام الكاميرات أو بث الصلوات بحسب القرارات على وسائل التواصل الاجتماعي التي هي في الاساس منصة للتعبير الحر.

وعليه يغدو أي إنسان مهما كان مذهبه ممنوع من التعبير عن شعائره الدينية أو تصويرها وبثها على صفحته الخاصة بذريعة تجاوز هذه القرارات العشوائية ما قد يعرضه للملاحقة أو الإعتقال.

هذا المنع يخالف بوضوح حرية الرأي والتعبير التي نصت عليها شرعة حقوق الانسان إضافة الى مخالفة العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية ICESC.

كما أن حرية الإعلام جزء لا يتجزأ من الحق الأساسي لحري التعبير التي سلم بها القرار 59 للجمعية العامة للأمم المتحدة ، المعتمد في عام 1946 فضلا عن المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 ، التي تنص على أن الحق الأساسي لحرية التعبير يشمل “الحرية في استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة كانت دون تقييد بالحدود الجغرافية“.

بقرارتهم التعسفية هذه ، يسعى آل سعود إلى تحويل العبادات التي تقام في المساجد إلى عبادات ذات طابع سري فمن القرارات أيضا الإقتصار في دعاء القنوت، مراعاة أحوال الناس في صلاة التراويح إضافة الى حظر جمع التبرعات لتفطير الصائمين وقرارات أخرى.

ولعل حظر جمع التبرعات لتفطير الصائمين يتماشى أيضا مع قرارات سلطات آل سعود السابقة بمنع التبرعات خصوصا للخارج .

 وتجدر الإشارة هنا الى أن قوات أمن نظام آل سعود لاحقت واعتقلت عددا من الأفراد كانوا قد تبرعوا بأموالهم لأفراد في الخارج ضمن الأطر القانونية بيد أن النظام اعتبر ذلك مخالفة جسيمة وهو ما يعكس توجهه نحو التفرد بموضوع توزيع الأموال والتحكم بوجهتها.

من ضمن القرارات المستهجنة كذلك الأمر،  يأتي قرار منع اصطحاب الأطفال الى المساجد بحجة عدم إزعاج المصلين ، بيد أن القرار يتنافى أيضا مع حق الأفراد في توجيه أطفالهم وتنشئتهم على ثقافة ارتياد المساجد خصوصا في الشهر الفضيل.

يذكر أن هذه القرارات كان سبقها مجموعة من القرارات التمهيدية كإغلاق أصوات مكبرات الصوت وخفض أصوات الأذان وغيرها من القرارات التي أثارت موجة استنكار لدى المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى