مقالات

ما بعد الإفراج عن معتقلي الرأي في السعودية… سجنٌ أكبر

خاص لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في الجزيرة العربية

 

قلّما توجد عائلة في الجزيرة العربية لم يتم اعتقال فرد أو أكثر منها بسبب التعبير عن الرأي، وبعد سنوات من الظلم والاجحاف التي يقضيها معتقلو الرأي بعيدأً عن الأهل بسبب السجن والاخفاء القسري وما يرافق ذلك من تعذيب وتنكيل وانتهاك للكرامة والحقوق ،من المنطقي أن يكون الإفراج عن المعتقل خروجاً من السجن إلى الحياة، الحياة التي يستأنفها من جديد بعد أن كُتب له عمرٌ جديد بالخروج من بين مخالب آل سعود.

 

لكن في دستور العائلة الحاكمة المستبدة تختلف القضية ويُضرب بالمنطق عُرض الحائط، فما يخفى على كثيرين أن لهذه الحرية جانبًا مظلمًا بسب تواصل المعاناة، فحرية المفرج عنهم مقيّدة يستمر فيها حرمانهم من الكثير من حقوقهم، من أبرزها المنع من العمل في المؤسسات الرسمية. يعود ذلك إلى الوضع المتردي على المستوى الحقوقي وتراجع منسوب الحريات  في مملكة القهر والاضطهاد كما تصف منظمات حقوقية.

 

لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في الجزيرة العربية أكدت في تقاريرها أن معتقلي الرأي والناشطين الذين أنهوا محكوميتهم لم يحصلوا على حريتهم الكاملة، فما زالوا قيد المراقبة ومنع السفر ، وعدم السماح بالادلاء باي تصريح، او الحديث عن معاناتهم ،

 

قيود وشروط، حذرت منظمة العفو الدولية من تبعاتها على المفرج عنهم، رغم أنهم وبحسب المنظمة أيضًا “لم يرتكبوا أي جريمة“.

 

تبرز هنا مجموعة أسئلة تلقي بثقلها على القلب: هل صار التعدي على حقوق المعتقلين داخل السجن أمراً طبيعياً يؤدي إلى استمرار تلك الانتهاكات بحق المفرج عنهم؟ وهل الخروج من السجن يُعدّ حريةً في وقت يُمنع فيه الناشط -الذي يعبّر عن رأيه ويطالب بحقوقه- من التحرك والعمل؟ ومن أين له بلقمة عيش هانئة وكريمة في حين تتحاشى العديد من المؤسسات قبوله في العمل نتيجة اعتقاله السابق بالإضافة إلى منعه من العمل في المؤسسات التابعة لآل سعود.

 

محدودية العمل هذه في ظل مزاجية محمد بن سلمان، تجعل من حياة المفرج عنهم سجنًا كبيرًا مظلمًا بعدما كان كل أملهم بأن يعودوا إلى الحياة مجددًا إثرَ كسرِ قضبان سجّانهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى