مقالات

“صفوى” في فوّهة معاول الهدم | سياسة التهجير “السعودية”..

عودٌ على بدء

بدء نزع ملكية 236 عقاراَ في مدينة صفوى بمحافظة القطيف. هذا ما أعلنته بلدية المحافظة بزعم ” فك الاختناقات المرورية وتحسين جودة الحياة”. وفي التفاصيل صدر عن وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، قرارا بالموافقة على نزع ملكية 236 عقاراً بمدينة صفوى بطول (5 كيلو) وعرض (30م).

 

وادعى رئيس بلدية القطيف صالح بن محمد القرني، أن “نزع هذه العقارات تهدف البلدية من خلالها إلى تطوير، وتوسعة الطريق الدائري الشرقي، وربطه بشارع “الخليفة” علي بن أبي طالب، من الجهة الجنوبية، والطريق المؤدي إلى طريق رأس تنورة في الجهة الشمالية، إضافة لفتح طريق امتداد شارع البيروني، وربطه بالدائري الشرقي، وفتح شوارع بالمنطقة المركزية، وربطهم بالشارع الدائري الشرقي”.

 

باتت عمليات الإخلاء نهجا يحلو للنظام السعودي تبنيه كجزء من حربه على أبناء شبه الجزيرة العربية، حيث شهد حي المسورة التاريخي في العوامية حالة من تهجير الأهالي من منازلهم بقوة السلاح والتدمير.

 

حالة من الترهيب قضاها أهالي الحي الذي تحول إلى ما يشبه ساحة حرب حقيقية، وكذلك الأحياء المجاورة، بعد أن فرضت السلطات طوقاً أمنياً مشدداً على كامل العوامية، مغلقة جميع مداخل البلدة.

ويعود احتلال حي المسورة إلى العام مايو /أيار 2017، حيث استخدمت قوات الاحتلال السعودية إطلاق النار والدَّهم ضد السكان الرافضين ترك الحي، والذين لم يخضعوا لطلب الحكومة مغادرة منازله.

 

حيث أزهقت أرواحاً شملت أطفالاً كالطفل جواد الداغر وجواد أبو عبد الله، ورجالاً كالشهيد أمين آل هاني الذي أحرقته في سيارته والشهيد محمد الرحيماني الذي وجهت له رصاصة أثناء تطوعه في إجلاء الأهالي، كما أنها خلّفت عشرات الإصابات. واستهدفت عمليات الهدم حينها أكثر من 400 بناء، معظمها تعود إلى قرابة 200 عام، وكانت قد شيّدت على الطراز القديم، محافظة على الذاكرة التاريخية للعوامية، والتي عمد النظام على محوها تماما.

 

إن حي المسورة هو قلب بلدة العوامية القديمة، وهو مشيّد منذ 300 عام، ويسمى المسورة لبناء سور حوله، ويعرف لدى أبناء العوامية بتسمية “الديرة” أو “داخل الديرة”، وكان يضم شوارع ضيقة وبيوتاً متلاصقة.

 

وتلطت السلطات في هدم هذه البيوت خلف حجة تشكيله خطراً على ساكنيه، مطلقة الوعود بإطلاق مشاريع تنموية في المنطقة المحرومة والمهمشة، لكنها الحجج لم تنطلي على أهالي العوامية الذين رفضوا المشروع، وأكدوا وجود نيّات انتقامية من السكان، ولا سيما أن السلطات لم تستجب لمطالبهم بترميم الحي، كما جرى التعامل مع أحياء مشابهة في مناطق أخرى من “المملكة”.

 

ولم يكتف النظام السعودي بالاجتياح الدموي على العوامية الذي نفذته طوال 4 أشهر منذ فجر العاشر من مايو/أيار 2017، بل شرع في إطلاق اليد لا ستكمال مسلسل الاعتداءات في مشهدية لا تخبو من قرى القطيف في ظل صمت وتعتيم إعلامي وتحريف للحقائق.

 

حيث قامت قوات السلطة السعودية في 13 ديسمبر/كانون الأول 2017 بالاعتداء على حيّ الشويكة جنوبي القطيف، حيث عمدت جرافات السلطة إلى إزالة عدد من المنازل والكراجات لتستعيد مشهدية هدم حيّ المسوّرة قبل أشهر، ولم تنسحب التراكتورات والمدرعات قبل أن تخلف وراءها أكوام من ركام الأبنية والمحال التجارية وأنقاض الكراجات المهدومة، لتدمر مصدر أرزاق المواطنين البسطاء، في سياق سياسة الإنتقام من أهالي “القطيف والإحساء”.

 

وكانت السلطات السعودية أعلنت عبر “أمانة المنطقة الشرقية” وبلدية القطيف قبل أشهر عن إزالة عدد من منازل ومباني المواطنين ومحلاتهم التجارية بذريعة تنفيذ مشاريع تنموية وتطوير المنطقة، الأمر الذي يصفه مراقبون بأنه تنفيذ لفصول سياسة ممنهجة تستهدف النيل من المواطنين الشيعة وتغيير الوجه التاريخي لمناطقهم القديمة.

 

وفي سياق استئصال الموروث الثقافي والإرث الشعبي في الحجاز، اطلقت قوات آل سعود مطلع العام الجاري عملية إخلاء واسعة لسكان عدة أحياء في مدينة جدة. وكان نشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي قد نشروا مقاطعاً وصوراً بيّنت الانتهاكات التي انطوت عليها عملية الإخلاء، من بين ذلك إعطاء مهل زمنية قصيرة لا تتجاوز في بعض الأحيان 48 ساعة، ما أدى إلى تشرد بعض العائلات. كما استهدفت العملية إزالة معالم ثقافية ودينية واجتماعية، حيث أشار نشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن عمليات الهدم تضمنت أيضا هدم مساجد ومدارس ومستشفيات.

 

مشهد من الأحياء السكنية شرق مدينة صفوى كما أكدت المعلومات، رفض بعض السكان إخلاء منازلهم، في ظل ضبابية في موضوع التعويضات، حيث أكد متابعون أن العديد من السكان الذين لا يمتلكون أوراق ملكية رسمية حرموا من حقهم في التعويض، فيما يواجه آخرون مماطلة في تسليم المبالغ التي أشارت مصادر إلى أنها لا تكفي لشراء سكن مماثل بديل.

 

وكان محمد بن سلمان قد أطلق في ديسمبر/كانون الأول 2021 المخطط العام والملامح الرئيسة لمشروع “وسط جدة” بإجمالي استثمارات تصل إلى 75 مليار ريال خصصت لتطوير 5.7 مليون متر مربع، بتمويل من صندوق الاستثمارات العامة والمستثمرين. ويأتي المخطط في إطار رؤية 2020 التي أطلقها بن سلمان، حيث ستسبدل الأحياء بأربعة معالم هي “دار أوبرا، ومتحف، واستاد رياضي، والأحواض المحيطية والمزارع المرجانية”، بالإضافة إلى 10 مشاريع تزعم الترفيه والسياحة النوعية. وبحسب الجداول المنشورة من قبل أمانة مدينة جدة، فإن أعمال الهدم والإزالة ستطال 37 حيّا على الأقل، بمساحة إجمالية تصل إلى 31.2 مليون متر مكعب.

 

وبحسب الأرقام، فإن 200 ألف منزل، يسكن فيها ما يقارب المليون شخص يشكلون ربع سكان مدينة جدة متضررون من عمليات الإخلاء. وفي فبراير/ شباط 2022، أعلنت “الهيئة الملكية” لمدينة مكة والمشاعر المقدسة، أنها تستهدف إزالة ما يزيد على 4500 عقار بحي النكاسة في جميع المراحل.

انتهج النظام السعودي ما كان قد تبناه في ترويجه لهدم أحياء في جدة، حيث أخذت عمليات الهدم طابعاً أمنياً و صورت الحي على انه مخالف رغم وجود الكهرباء و بعدادات رسمية مما يضحد رواية المخالفات فلا يتم توصيل خدمة الكهرباء لعقار مخالف دون حجج شرعية وهو قانون متبع في كل بلاد الأرض.

 

كما تم وصف الحي بأنه بؤرة للفساد والجريمة المنظمة للتستر على الهدف الحقيقي من إزالته وهو الإستيلاء على الأراضي التي تقدر بالمليارات لإنشاء مشاريع تجارية لحساب ولي العهد محمد بن سلمان الذي اطلق الذباب للنيل من سكان الحي لكسب الرأي العام وحتى لا يلقى اعتراضاً عند الإزالة وهو ما حدث فعلا فاغلب التعليقات تدور في فلك انعدام الأمن في حي النكاسة، وهو اسلوب الشيطنة الذي تنتهجه السلطات السعودية لتمرير مشاريعها لحساب الأمراء على حساب الناس.

 

يذكر أنه في مطلع العام 2020، شرعت السلطات في تهجير أهالي منطقة الخربة التابعة لمدينة تبوك شمال غرب البلاد، لضمها إلى مشروع مدينة نيوم التي يريد ابن سلمان جعلها قبلة للسياحة والأعمال في المنطقة.

 

وشهدت المنطقة حينها الحادثة الأبرز بمقتل عبد الرحيم الحويطي الذي رفض التوقيع للحصول على تعويضات مقابل إخلاء منزله، وقال الأهالي حينها إن مشروع نيوم غير مبرر لإزالة منازلهم التي لا تؤثر على سير الأعمال.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى