مقالات

عوائل معتقلي الرأي … رحلة شاقة وطريق طويل

خاص لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في الجزيرة العربية

 

تواجه مئات أسر معتقلي الرأي على ذمة قضايا ذات طابع سياسي في الجزيرة العربية ضغوطا نفسية واجتماعية بسبب حبس ذويهم.

ويعتبر حقوقيون أن السجن، أشد قسوة على أسر معتقلي الرأي السياسيين، عن غيرهم من أسر السجناء الذين ارتكبوا جنايات أو جنح.

هذا الفارق لم ينبع من فراغ، فالمعتقل على خلفية احتجاج مشروع أو رأي حر هو مواطن صالح يحب وطنه ومجتمعه وأهله، ولم يسئ أبدا لأحد، هذه الحقيقة التي يعرفها الأهل جيدا تزيد في معاناتهم.

 

 

لاشك أن مرحلة الاعتقال الأولى تشكل صدمة للأهالي والعوائل والأطفال، خاصة مع طريقة المداهمات والتفتيش والتخريب الذي يطال المنازل الآمنة.

 

آثار نفسية هائلة باتت الآن تتراكم لدى عوائل معتقلي الرأي بفعل سياسات الترهيب التي تنتهجها سلطات آل سعود لاسيما سياسة الإخفاء القسري وانقطاع أخبار المعتقل عن ذويه.

 

وتنطلق رحلة معاناة أهالي معتقلي الرأي في الجزيرة العربية مع قطار من الإجراءات التي لا تنتهي في غالبها إلا بـ”الذل والإهانة“، وفق رواية عدد كبير ممن استقلوا هذا القطار.

فمن تمكن من معرفة مكان المعتقل ممن يخصه يدخل الآن في دوامة الوصول اليه وزيارته في سجنه في ظل غياب قانون فعلي لتنظيم الزيارات وترك الامر كله للمزاجية المطلقة .

 

وحتى لو تمكنت العوائل من استصدار تصريح بزيارة ابنها المعتقل بعد معاناة كبيرة، فإن إدارات السجون تتفنن بمضايقة معتقل الرأي وعائلته وفي اغلب الحالات تكون الزيارة من وراء حاجز زجاجي عبر الهاتف، ومن المحتمل كثيرا أن تلغى الزيارات دون سبب.

ومع تشديد الاجراءات المتبعة وعرقلة المحامين في الوصول الى موكليهم تستمر المعاناة والقلق لدى عوائل المعتقلين فمن ينصرهم ومن يعيلهم ويعينهم على الخوض في جبهتين متلازمتين ، الأولى تلك الحياة اليومية التي عليهم ان يستمروا فيها والثانية مصير معتقل الرأي وكيف لهم الخروج به، من هذا النفق المظلم الذي فرضه نظام آل سعود.

 

 

وماذا لو كان معتقل الرأي هذا، هو المعيل الوحيد لعائلته فكيف لها أن تعيش وتتحمل كل التكاليف الباهظة لوحدها دون سند او معيل .

وما مصير أبناء المعتقل أو المعتقلة او اخوتهما فيما يتعلق بمستقبلهم وسط المجتمع وهم يتعرضون لأبشع انواع الانتهاكات والحرمان كنوع من العقاب الجماعي الذي تنتهجه سلطات آل سعود.

 

رحلة شاقة جدا… يعيشها ذوو المعتقلين بين المحاكم والسجون في طريق محفوف بالمخاطر، تحت الضغوط والإساءات والإهانة والإبتزاز ، ربما توازي ما يتعرض له المعتقل على يد سجانه، فالسجان والسياف واحد والقانون الذي صممه على مقاسه لا يفرق بين مواطن وآخر بين معتقل وغير معتقل .. حيث أن الحرية مصادرة خارج السجون، بل إن كثيرون يعتبرون أن آل سعود فرضوا السجن على شعب الجزيرة العربية بالكامل، بما يناسب  في ضمان استمرار الحكم لهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى