مقالات

“اتركوه للذئاب”.. هكذا تبلورت المواقف الغربية ضد ولي العهد السعودي

 

بعدما كان يوصف بـ”المصلح العظيم”، تبدلت نبرة الغرب مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، إذ بات صناع السياسية يتجاهلونه فيما تطلق عليه وسائل الإعلام الغربية توصيفات عدة من أبرزها “الشرير” و”الديكتاتور”، ما يمثل تحولا واضحا تجاه الملك المحتمل.

ونرصد تبلور المواقف الغربية ضد ابن سلمان، والأسباب التي أدت إلى ذلك، بعدما حظي باهتمام غربي منذ توليه منصبه، رغم الاتهامات التي طالته عام 2018، جراء جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول.

 

تبدل المواقف

وفي مقال نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني للأكاديمية السعودية المعارضة مضاوي الرشيد في 26 أبريل/ نيسان 2022، تحدثت فيه عن أسباب تبدل مواقف إعلاميين غربيين وصناع سياسة من ابن سلمان بعد ست سنوات من الدعم الأميركي له.

وقالت الكاتبة إن “نشوة بعض الصحفيين الذين التقوا الأمير الصاعد في الرياض، لإجراء مقابلات معه، قد تبددت، لتحل في أذهانهم صورة جديدة له مختلفة، فبعد أن أطلقوا عليه وصف المصلح العظيم، باتوا يتحدثون عنه بوصفه شريرا أو ديكتاتورا”.

وأوضحت الرشيد أن “محمد بن سلمان تحدى أولياءه في واشنطن من خلال تجاهله مطالبة الرئيس جو بايدن بزيادة إنتاج النفط، وإنقاذ الولايات المتحدة والعالم من عواقب أزمة اقتصادية وشيكة”.

وأردفت: “بينما يستمر العالم في المعاناة بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، أخفق شركاء ابن سلمان الغربيون، والذين يشار إليهم أحيانا بعبارة الحلفاء، في فهمه”.

ولفتت الكاتبة إلى أن “صحفيين بارزين أصدروا أكثر من ستة كتب عن ولي العهد السعودي، كما اختار صناع السياسة في الغرب تجاهل أكثر خصاله وضوحا، ألا وهي الغدر”.

وأضافت: “لا تكمن أسباب الشيطنة الأخيرة لمحمد بن سلمان في جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي في عام 2018 على يد عناصر تابعين للنظام السعودي، بل في الغزو الروسي لأوكرانيا”.

وتابعت، قائلة: “رغم ذلك، فضلت الولايات المتحدة وحلفاؤها خيار الامتناع عن فرض أي عقوبات على الملك القادم للمملكة العربية السعودية، في سعي منهم بأن يكون التواصل والتعامل مع الحاكم الصاعد أفضل من نبذه والنأي عنه”.

وأردفت الرشيد: “أما الآن، فقد غدا ولي العهد السعودي شريرا، وديكتاتورا لا يمكن الوثوق به، إذ يرفض الالتزام بالصفقة القديمة التي تحصل من خلالها المملكة على حماية الولايات المتحدة مقابل الولاء لها”.

ونوهت الكاتبة إلى أن “خطيئة محمد بن سلمان الرئيسة هي تجاهل المصالح الأميركية، والامتناع عن إصدار إدانة علنية لغزو بوتين لأوكرانيا، فهو يحترم ويقتدي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويجتهد لإعادة تشكيل نفسه على صورته، وهذا طبعا بعد الرئيس السابق دونالد ترامب”.

وأوضحت الرشيد أنه “بعد مرور ستة أعوام على بلوغه هرم السلطة في المملكة العربية السعودية، غدا محمد بن سلمان عرضة للتنديد باعتباره ديكتاتورا يطعن الولايات المتحدة في الظهر، ويخفق في الوفاء بمتطلبات الصفقة القديمة، التي تضمن تدفق النفط بكميات غير محدودة مقابل الأمن”.

 

“الأمير الصبياني”

وعلى الوتيرة ذاتها، قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، في 20 أبريل 2022 إن “طريقة استقبال وتعامل ولي العهد، مع مستشار الأمن القومي الأميركي جاك سوليفان، في السعودية، مثيرة للجدل”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “محمد بن سلمان البالغ من العمر 36 عاما استقبل جاك سوليفان في سبتمبر/أيلول 2021، وكان يرتدي سروالا قصيرا (شورت)”، منوهة إلى أنه “تبنى في بداية اللقاء نبرة هادئة لكن ذلك تغير بعد طرح قضية خاشقجي”.

وأوضحت أن “مستشار الأمن القومي للرئيس جو بايدن، فتح موضوع مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، ما أثار غضب ابن سلمان وجعله يصرخ في وجهه”.

وأضافت: “وفق شهود عيان أوضح الأمير لسوليفان أنه لا يرغب أبدا في مناقشة هذا الموضوع مرة أخرى.. وقال إن الولايات المتحدة يمكن أن تنسى طلبها زيادة إنتاج النفط”.

ووصف مقال صحيفة “وول ستريت جورنال” ابن سلمان بـ”الصبياني”، وذلك بسبب ارتدائه بنطلونا قصيرا عند استقباله سوليفان، ثم صراخه عليه أثناء الاجتماع.

وقد رفض الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد نداءات بايدن للحصول على مزيد من النفط من المملكة، زعيمة “أوبك” الفعلية، وتعهد الملك بالالتزام باتفاق منظمة الدول المصدرة للنفط مع روسيا؛ للحد من زيادات الإنتاج.

وفي 3 مارس/آذار 2022 خلال مقابلة مع مجلة “ذا أتلانتك” الأميركية، رد ابن سلمان على موقف بايدن من قضية خاشقجي، بالقول: “ببساطة، لا أهتم إذا أساء فهمي، الأمر متروك له للتفكير في مصالح أميركا”.

والآن وبينما ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، وتبحث الولايات المتحدة لدى أعدائها مثل فنزويلا وإيران عن بدائل للنفط الروسي، فإن تقارير تفيد بأن السعودية ترفض زيادة إنتاجها النفطي لتعويض النفط الروسي الذي ترغب أميركا بحظره.

قالت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية إنه يجب على الرئيس الأميركي جو بايدن معاقبة السعودية وولي عهدها لدعمها روسيا، مشيرة إلى أنه يمكن للرياض أن تحدث فرقا في أسواق النفط لكنها اختارت الوقوف إلى جانب زملائها المستبدين بدلا من الولايات المتحدة.

جاء ذلك في مقال مشترك نشرته المجلة في 22 مارس 2022 لخالد الجبري نجل المسؤول الأمني السعودي المعارض سعد الجبري وأنيل شلين، الزميلة البحثية في معهد كوينسي لفن الحكم المسؤول.

وقالا في المقال إنه “في الوقت الذي تقف فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها موحدين ضد الغزو الروسي لأوكرانيا، تقف السعودية إلى جانب روسيا، من خلال عدم إدانة الغزو علانية وتأكيد التزامها باتفاقية أوبك +”.

 

“اتركوها للذئاب”

وفي السياق ذاته، نشرت صحفية “ذي شيكاغو تريبيون” الأميركية في 23 أبريل 2022، مقالا للدبلوماسية الأميركية السابقة إليزابيث شاكلفورد بعنوان “حان الوقت لترك السعودية للذئاب”.

وفندت الدبلوماسية السابقة أسباب الشراكة الأميركية الطويلة مع المملكة والتي كان عمادها الوصول الآمن للنفط من خلال زيادة المعروض وقت الأزمات والحفاظ على التجارة العالمية للنفط بالدولار الأميركي.

وقالت إليزابيث شاكلفورد إن المملكة تمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم، والأهم من ذلك أنها تمتلك قدرة لا مثيل لها على زيادة المعروض في أوقات الأزمات.

كما لعبت السعودية دورا رئيسا في الحفاظ على التجارة العالمية للنفط بالدولار الأميركي، مما يساعد في الحفاظ على ارتفاع الطلب على عملتنا وتحقيق الاستقرار في قيمتها، بحد قولها.

ولفتت الكاتبة إلى أن “المملكة العربية السعودية أصبحت ممثلا أسوأ من ذي قبل، سواء في الداخل أو في الخارج. وقد يشير المدافعون عن الحفاظ على العلاقة إلى إصلاحات متواضعة في عهد ولي العهد محمد بن سلمان، الذي تولى منصب القيادة الفعلي عام 2015 عندما اعتلى والده العرش”.

ومع ذلك، تشير إلى أنه “سرعان ما تقوضت تلك الإصلاحات بسبب القمع الوحشي للمعارضة، وجرت الإشادة بابن سلمان لسماحه للنساء بقيادة السيارة، لكنه سرعان ما سجن العديد من الناشطات وكأنه يذكرهن بأنه يحتفظ بالسيطرة الكاملة”.

وأردفت الدبلوماسية الأميركية السابقة، قائلة: “كان قتل وتقطيع أوصال الصحفي في واشنطن بوست جمال خاشقجي عرضا بشعا لاعتداء ابن سلمان الوقح على منتقديه”.

وقالت: “كما دافع ابن سلمان عن سياسة خارجية أكثر عدوانية. بدلا من المساعدة في تأمين مصالحنا في المنطقة، شجع دعمنا العسكري الدولة السعودية على التصرف بلا هوادة في منطقة خطرة. إذا كان هناك وجود للاستقرار هناك، لم يعد هذا هو الحال”.

وأكدت الدبلوماسية السابقة: “لقد تغاضت الإدارات الأميركية المتعاقبة عن العبث السيئ للمملكة بوعدها بأن قدرة المملكة في يوم من الأيام على إيصال النفط إلى السوق العالمية ستحمي الولايات المتحدة من الضرر الاقتصادي والأمني ​​الخطير في الوقت الذي نحتاج إليه بشدة”.

وبحسب الكاتبة، فإنه منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط، ارتفعت أسعار الغاز. ولا يزال اعتماد أوروبا على النفط والغاز الروسي العقبة الرئيسة أمام انضمام أوروبا إلى الولايات المتحدة في حظر واردات الطاقة الروسية.

وهذا يعني أن أوروبا تواصل تزويد روسيا بالموارد اللازمة لخوض حربها، والتي تصل قيمتها إلى ما يقرب من مليار دولار في اليوم.

وأضافت: “السعودية، ومع ذلك فشلت – بالمعنى الحرفي للكلمة – في الاستجابة لنداء أميركا. عندما واجهت فرصة واضحة لمساعدة الضامن الأمني لها في مسألة بالغة الأهمية عن طريق ضخ المزيد من النفط للمساعدة في إمداد أوروبا وتخفيف الضغط عن أسعار الغاز العالمية، تراجعت المملكة”.

وخلصت الكاتبة إلى أنه “إذا لم تستطع المملكة الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة ضد روسيا في مواجهة عدوانها الذي لا يمكن الدفاع عنه ضد أوكرانيا، فقد حان الوقت لأن تسأل واشنطن عن فائدة هذه الشراكة. دعمنا للسعودية لم يؤت ثماره أبدا، ولم يكن ذلك أكثر وضوحا مما هو عليه الآن”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى