تقارير متفرقة

معاناة المعتقلين وعوائلهم تتفاقم في “السعودية”

رغم الكثير من الإدّعاءات التي يثيرها ولي العهد السعودي بشأن تحسين واقع الحرّيات في البلاد إلا أن أوضاع المعتقلين وذويهم لا تزال تزداد سوءاً بسبب الإهمال المتعمّد واستخدام مختلف أساليب الضغط والتعذيب التي يتكبّد نتائجها كل من المعتقلين وذويهم.

بعد المداهمات والتفتيش والتخريب الذي يطال منازل المعتقلين، تفرض السلطات السعودية سلسلة من الإجراءات القاسية التي لا تنتهي، من فنون التعذيب والإذلال التي يتعرّض لها المعتقل في داخل السجن.

في موازاة ذلك، تعاني عوائل معتقلي الرأي من سياسات الترهيب التي تنتهجها السلطات السعودية، لا سيما سياسة الإخفاء القسري وانقطاع أخبار المعتقل عن ذويه. يضاف ذلك إلى ظروف السجن القاسية المصحوبة بإجراءات الذل والإهانة وفق رواية عدد كبير ممن اعتقلوا.

فضلاً عن عدم وجود قانون لتنظيم الزيارات، الأمر الذي يترك أهالي المعتقلين للمزاجيّة المطلقة. ومع تشديد الإجراءات المتّبعة وعرقلة المحامين في الوصول إلى موكليهم، يستمر القلق لدى عوائل المعتقلين الذين لا يستطيعون مواكبة معتقل الرأي ولا إخراجه من السجن.

نائب رئيس المنظّمة الأوروبيّة السعودية لحقوق الإنسان الأستاذ عادل السعيد ذكر أن الإعتقالات التعسّفيّة في “السعودية” غير قانونية، وبحسب تعريف الإرهاب في الأمم المتحدة، هو استخدام أعمال إجراميّة لفرض آراء سياسيّة، وهذا هو ما تقوم به الحكومات الدكتاتورية ولكن لا يتم التركيز على هذه الأعمال، خصوصاً عندما تنتج عنها في المستقبل إعدامات سياسية، وبالتالي استخدمت تلك الحكومات القوّة لترهيب عامة الناس وفرض إرادة سياسيّة بخلاف القوانين الدوليّة وشروط المحاكمات الخاصة في العدالة.

فيما يتعلّق بمعاناة العائلات في “السعودية”، بيّن السعيد في تصريح لقناة “نبأ” أن المباحث العامة كانت في السابق تقدّم مساعدات لذوي المعتقلين وهي عبارة عن مبالغ مالية بسيطة، ولكن الآن لا يوجد أي من هذه المساعدات، وبالتالي هناك ضغوط كبيرة على العوائل والحمل أصبح على الزوجة، وهناك ضغوط أسرية ترتبط بالأوضاع المالية. وأيضاً بالنسبة للزيارات، لا يُسمح للكثير من العوائل مقابلة ذويهم لفترات طويلة في السجن، بعضهم يصل إلى سنوات طويلة، مثل الشيخ سمير الهلال الذي اعتقل في ديسمبر 2015 وإلى الآن لم يفتح له باب الزيارة إطلاقاً.

السعيد لفت إلى أن واقع الحريّات في الوطن العربي سيء جداً، خصوصاً في دول الخليج التي تنعدم فيها كافة أشكال الحريات بل إن الرأي الآخر ممكن أن يحاكن صاحبه في محاكم إرهابيّة ووفق أنظمة وقوانين ذات الصّلة بالإرهاب، كما يحدث في “السعودية”. أما عن كيفية إجبار هذه الأنظمة على احترام الحرّيات فأكد السعيد أن الأمر يرتبط بالنضال المتواصل في المجتمعات التي تقرر انتزاع حقوقها المدنية التي هي تحصيل من نضال متواصل للشعوب. وأشار إلى أنه في أوروبا لم تحصل الحريات الموجودة لولا النضال المتواصل لسنوات طويلة وليس من المتوقّع أن تقدّم الأنظمة العربية المزيد من الحقوق والحريات لشعوبها على طبق من ذهب دون الضغط عليها.

من جهتها، تحدّثت منظّمة “لانش جود” الحقوقيّة عن المعاناة التي يعيشها معتقلي الرأي في السجون السعودية، والتي تفاقمت خلال شهر رمضان المبارك، مبينةً عدد من الإساءات والانتهاكات التي يتعرّض لها المعتقلين، بما في ذلك الإهمال الطبي المتعمّد وظروف السجن القاسية والتي تخالف تعاليم الدين الإسلامي وكذلك القانوني السعودي.

المنظّمة قالت في تقرير إن المعتقلين السياسيين المسجونين ظلماً في “السعودية”، يعانون خلال شهر رمضان من ممارسات قذرة تنفذها إدارات السجون. وأوضحت أن هؤلاء يواجهون مشقّة لا مبرّر لها كظروف السجن القاسية، والحرمان من الصلاة الجماعيّة، والكتب، وزيارة الأسرة”. وبيّنت الممارسات السيئة للسلطات السعودية في شهر رمضان ضد المعتقلين السياسيين، منها الوعود بالإفراج عنهم في العيد، ما يرفع آمال المعتقلين وعائلاتهم.

لكن في الواقع، تستمر “السعودية” باحتجازهم لسنوات دون تهمة، فضلاً عن زيادة مدة العقوبة. وعلى عكس مبادئ الإسلام والقانون السعودي، فإن إساءة معاملة المعتقلين السياسيين وحتى قتلهم لا تتوقف خلال شهر رمضان، إنما تعرضوا لمصاعب متزايدة خلال الشهر الكريم.

إلى ذلك أشارت “لانش جود” إلى أبرز المعاناة النفسية التي تمثّلت بأجيل جلسات المحاكمة أو إلغائها باستمرار، والتهديد بالتعذيب أو حتى الموت. وأكّدت المنظمة الحقوقيّة أن مجموعة من معتقلي الرأي يتهدّدهم خطر الموت داخل هذه السجون وأقبية التحقيق بسبب كبر سنهم والإهمال الطبي المتعمّد. في سياق ذي صلة، أدرجت منظمة “مراسلون بلا حدود” في التصنيف الدولي لعام 2022 “السعودية” في المرتبة 166 من أصل 180 في ظل الانتهاكات الجسيمة الممارسة بحق الصحفيين وحرية التعبير.

المنظّمة وبمناسبة اليوم العالمي لحرّية الصحافة، وصفت “السعودية” بأنها “من بين أسوأ السجون بالنسبة للصحفيين على الصعيد العالمي”.

وتعد “السعودية” من الدّول الخمس الأولى التي تسجّل أعلى عدد صحافيين معتقلين حتى الأول من ديسمبر 2021، إذ اعتقلت 31 صحافيًا منذ بدء حملات الاعتقالات التعسفية في البلاد. انتهاكات السلطات السعودية لم تقف عند اعتقال الصحافيين، بل تعدّى ذلك إلى تصفيتهم جسدياً.

أبرز الصحافيين السعوديين الذين وقعوا ضحية النظام السعودي هم جمال خاشقجي الذي قتل في قنصلية بلاده في إسطنبول. إلى جانب الكاتب صالح الشيحي الذي اضطرت السلطات إطلاق سراحه قبل وفاته بأيام، بعد تدهور حالته الصحيّة في داخل المعتقل. والشّيحي كان قد اعتُقل بعد انتقاده للفساد داخل الديوان الملكي في عهد ابن سلمان. قائمة المعتقلين الصحافيين في السجون السعودية تضم ضحايا آخرون أمثال: زهير كتبي وزانة الشهري وخالد العلكمي. وغيرهم.

أيضاً انقطعت الأخبار تماماً عن الصحافي تركي الجاسر، والذي أخفي قسرياً لعدة سنوات بعد مجرد اتهامه بالوقوف خلف معرف وهمي في تويتر ينتقد فيه سياسات ولي العهد محمد بن سلمان.

ورغم الانتقادات الدوليّة لملف حقوق الإنسان في “السعودية” يعمد النظام السعودي إلى استخدام أدوات قمعيّة عديدة منها تقييد حرية الصحافة والإعلام للتغطية على الإخفاقات والجرائم التي تجري بحق أبناء البلاد، في ظل التضليل الإعلامي وسلب حرية الرأي والتعبير.

 

المصدر : مرآة الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى