تقارير المنظماتحقوق المرأة

“الإخلال بالنظام العام” تهمةٌ فضفاضة تُلبِسُها السعودية لمن تشاء!

تتوالى انتهاكات نظام آل سعود وممارساته القمعية لحرية التعبير عن الرأي، على الرغم من مزاعم الإصلاح والتغيير.

وقد حذّرت “هيومن رايتس ووتش” من ممارسات النظام السعودي التي تُستخدم لترويع المعارضين السلميين بشتّى الطرق، كالمضايقات، الاستدعاءات التي لا نهاية لها للاستجواب، الاحتجاز التعسفي، والمحاكمات الجائرة بتُهم ملفقة.

وطالبت المنظمة يوم السبت، بإسقاط تحقيق يحتمل أن يؤدي إلى توجيه اتهامات جنائية رسمية، ضد مواطنة أميركية تعيش في السعودية، بتهمة “الإخلال بالنظام العام”.

وكان قد ورد بحق كارلي موريس، وهي مواطنة أميركية، استدعاءٌ قانوني للمثول أمام محكمة الادعاء العام في بريدة ـ محافظة القصيم، اليوم الإثنين 18 سبتمبر/أيلول 2022.

ورجّحت موريس أنّ الادعاء يتعلّق بآراء خاصة بها، نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي في نيسان/أبريل 2022، عبّرت فيها عن قلقها بشأن تأثير نظام ولاية الرجل التمييزي في السعودية عليها وعلى ابنتها البالغة من العمر 8 سنوات، مشيرةً إلى أن نظام ولاية الرجل السعودي يعيق قدرتها على مغادرة السعودية مع ابنتها، أو أداء واجباتها كأم، مثل الحصول على الرعاية الطبية، أو اتخاذ قرارات بشأن تعليم ابنتها دون موافقة زوجها السابق.

وقد تضمّن استدعاء المحكمة تهمة “الإخلال بالنظام العام” وهي تهمة لا يزال أساسها غير واضح، يوجّهها نظام آل سعود إلى المعارضين السعوديين وغيرهم ممن يعبرون عن آرائهم.

يُذكَر أن المادة 103 من “نظام الإجراءات الجزائية”  السعودي، المذكورة في الاستدعاء، تسمح للنيابة العامة باعتقال أو احتجاز الشخص الخاضع للتحقيق.

وأكدت موريس أنها بدأت في نيسان/أبريل 2022 نشر تغريدات عن وضعها، لكنها مسحتها بعد ذلك. وكشفت أنها حين استُدعيت إلى مركز شرطة بريدة للاستجواب في أواخر أيار/مايو، تم إطلاعها على “ملف كبير” يحتوي على لقطات شاشة لصفحتها على “تويتر” وأخرى لرسائل “واتساب” قالت إنها ليست لها.

وأعربت عن خشيتها من أن يسعى “المسؤولون السعوديون إلى محاكمتها بسبب ما كتبته على الإنترنت عن وضعها”. بحسب “هيومن رايتس ووتش”.

سارة ييجر، مديرة المناصرة في مكتب “هيومن رايتس ووتش” في واشنطن، اعتبرت أن السلطات السعودية بممارساتها هذه، تبعث “برسالة مفادها أنّ أي شخص ينتقد قوانينها السلطوية والتمييزية، قد يُستهدف بالاعتقال والمحاكمة”.

وأشارت ييجر إلى أن “السلطات السعودية كثّفت قمعها ضد التعبير السلمي منذ زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن لجدّة في تموز/يوليو”، مستنكرةً “تخلّي بايدن عن وعده بمحاسبة السعودية على انتهاكاتها الواسعة”.

يًذكَر أن نظام آل سعود أدان مؤخرا امرأتين أخريين على الأقل، حاكماً عليهما بتهم مماثلة بسبب التعبير السلمي على الإنترنت.

وكانت محكمة استئناف سعودية قد قضت في 9آب/أغسطس بسَجن سلمى الشهاب، وهي طالبة دكتوراه سعودية في “جامعة ليدز”، بتهمة الإخلال بالنظام والنسيج الاجتماعي. وفي اليوم نفسه، حكمت على نورة بنت سعيد القحطاني بالسجن 45 عاما بتهمة استخدام الإنترنت لزعزعة النسيج الاجتماعي.

ويبدو أن القمع الأرعن الذي يمارسه نظام آل سعود سيستمر، فالظالم أكثر ما يخشاه؛ هو أن يواجَه بظلمه، فيُفتَضح أمره.. لذا يخافون حتى من الكلمة، فيمارسون تكميم الأفواه وتجفيف الأقلام بكل ما لديهم من استبداد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى