مقالات

الوطن ملك لأبنائه وليس امتيازًا لأسرة

الوطن ليس ملكًا لعائلة آل سعود، وثرواته ليست مالًا خاصًا لها، وقرار الدولة ليس شأنًا حصريًا للعائلة. الوطن ملك لجميع أبنائه، ومن حق الشعب بكل أطيافه أن يشارك في إدارة شؤونه، وأن يكون حاضرًا في صناعة قراراته وتحديد أولوياته ومراقبة ثرواته. 

إن احتكار آل سعود القرار السياسي والاقتصادي، وإبعاد المواطنين عن المشاركة والمساءلة، ينتهك حق المواطنين، فهو يتحمل نتائجها دون أن يمتلك الوسائل القانونية لتصحيحها أو تغيير المسؤولين عنها. 

ومن أبسط الحقوق أن يشارك المواطن في ادارة بلده ويعرف:  

كيف تُدار ثروات بلده؟  

وأين تُصرف؟  

وما الأولويات التي تُنفق عليها؟  

وهل تذهب الموارد إلى ما يخدم المجتمع، أم إلى الإنفاق الترفيهي والمظاهر والبذخ والامتيازات الخاصة دون رقابة شعبية ومؤسسية حقيقية؟ 

الثروة العامة ليست ملكًا للأسرة الحاكمة؛ إنها حق للأجيال وأمانة في أعناق من يديرونها. ولذلك يجب أن تخضع الميزانيات والإنفاق العام للمؤسسات الرقابية والمساءلة والشفافية، وأن يعرف الشعب كيف تُتخذ القرارات الكبرى وكيف تُحدد أولويات الإنفاق. 

ولا يجوز أن يكون دور المواطن هو دفع ثمن القرارات الخاطئة اقتصاديًا وسياسيًا، بينما يُحرم من حقه في مناقشتها ومراقبتها والمشاركة في صنعها. 

إن مشاركة الشعب ليست منّة من السلطة، بل حق أصيل. ومن حق المواطنين، بكل أطيافهم ومناطقهم وتوجهاتهم، أن يشاركوا في إدارة وطنهم بالوسائل السلمية والمؤسسية، وأن يختاروا من يمثلهم، وأن يراقبوا أداء المسؤولين، وأن يحاسبوهم، وأن يطالبوا بتغيير السياسات عندما يرون أنها تضر بالمصلحة العامة. 

كما أن استقلال القرار الوطني جزء من كرامة الوطن. فلا ينبغي أن تُرهن مصالح البلاد لحسابات خارجية على حساب إرادة المواطنين ومصالحهم، ولا أن يتحمل الشعب نتائج خيارات لم يشارك في صنعها. 

نريد وطنًا تكون فيه السلطة لخدمة الشعب، والثروة لخدمة الوطن، والقرار خاضعًا للمصلحة العامة، والرقابة حقًا للمواطن، والمساءلة فوق الجميع. 

فالوطن ليس مزرعة خاصة، والشعب ليس رعية صامتة، والثروة ليست غنيمة، والسلطة ليست إرثًا عائليًا. 

إن مستقبل البلد يجب أن يكون حقًا مشتركًا لجميع أبنائها، لا قرارًا حصريًا بيد أسرة آل سعود أو المستفيدين منها. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى