استعرض فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل في 5 نوفمبر سجل حقوق الإنسان للمملكة العربية السعودية. و تبنى في 9  نوفمبر 2018، مسودة تقرير تضمنت 258 توصية تقدمت بها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بشأن مجموعة من المسائل منها تنفيذ عقوبة الإعدام بعد محاكمات معيبة حتى في حق القاصرين، إضافة إلى نظام وصاية الذكور والقمع ضد النشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان بسبب ممارستهم لحقهم الأساسي في حرية التعبير.

أعربت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، خلال عملية الاستعرض الدوري الشامل لسجل حقوق الإنسان في السعودية، عن قلقها إزاء عدد كبير من القضايا، أبرزها عقوبة الإعدام والقيود المفروضة على الحق في حرية التعبير والصحافة والتجمع السلمي، والانتهاكات المرتكبة في سياق مكافحة الإرهاب، فضلا عن انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في الصراع في اليمن من قبل التحالف الذي تقوده السعودية.

 وأصدرت الدول عدة توصيات دعت فيها السعودية إلى الانضمام إلى الاتفاقيات الأساسية لحقوق الإنسان منها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب ، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري . وكانت الكرامة قد أثارت جميع هذه القضايا في تقريرها المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان  في مارس 2018 أثناء التحضير للاستعراض الدوري الشامل للسعودية.

وقد طغت على المناقشات قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي اغتيل في 2 أكتوبر 2018 بعد دخوله مقر قنصلية بلاده في اسطنبول. ودعت غالبية التوصيات الصادرة في هذا الصدد إلى إجراء تحقيق مستقل وشامل في عملية القتل.

عقوبة الإعدام

منذ الاستعراض الدوري الشامل الأخير، تزايد استخدام عقوبة الإعدام في السعودية وتضاعف تنفيذ هذا الحكم بين عامي 2013 و 2015. وتواصل محاكم المملكة إصدار أحكام الإعدام إثر محاكمات معيبة للغاية، بما في ذلك عن جرائم غير عنيفة لا ترقى إلى عتبة “أشد الجرائم خطورة”، بل وتنطق بهذه العقوبة في حق الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا.

وقدمت الدول الأعضاء 22 توصية تتعلق بعقوبة الإعدام. فبينما دعت بعض الدول مثل فرنسا وإيطاليا وأيرلندا المملكة العربية السعودية إلى اعتماد وقف اختياري لهذه العقوبة في انتظار إلغائها، أوصت بلدان أخرى مثل ألمانيا بأن تتخلى المملكة عن تطبيق عقوبة الإعدام أو حصرها على الجرائم الأشد خطورة. وحثت تسع دول منها فرنسا وبلجيكا والنمسا سلطات البلاد على حظر إدانة القاصرين والحكم عليهم بالإعدام وفقاً لاتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها السعودية.

الحرمان من حرية ممارسة الحقوق الأساسية

تجرم التشريعات المحلية ممارسة المعارضة السلمية. وتلجأ السلطات السعودية إلى الاعتقال التعسفي بشكل منهجي لكتم أصوات المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والأكاديميين وغيرهم من المنتقدين للحكومة. وقد اجتاحت البلاد موجة اعتقالات واسعة منذ تولي محمد بن سلمان لمنصب ولي العهد في يونيو 2017، وحُرم مئات الأشخاص من حريتهم تحت ذريعة “محاربة الفساد” و “حماية الأمن القومي”، من بينهم رجال أعمال وأعضاء من العائلة المالكة  وعلماء الدين وأكاديميون فضلاً عن مدافعين عن حقوق الإنسان من الرجال والنساء.

جرى تقديم عدد كبير من التوصيات بشأن حماية وتعزيز الصحافة الحرة والحقوق الأساسية. وأوصىت السويد وفرنسا وجمهورية التشيك السلطات السعودية بتعديل التشريعات المتعلقة بحرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، كقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية وقانون الجمعيات لتتماشى مع المعايير الدولية. ودعت دول كثيرة إلى الإفراج عن سجناء الرأي والمعتقلين بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير. وفي هذا الشأن أوصت سويسرا بضمان الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات للجميع، وضمان سلامة الصحافيين ومراجعة الأحكام الصادرة في حق الأفراد المدانين بسبب تعبيرهم عن آرائهم، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان من الترهيب والتهديدات والاعتقالات التعسفية. كما طالبت فرنسا السعودية بالكف الفوري عن الاعتقال التعسفي واحتجاز الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

الانتهاكات المرتكبة في سياق مكافحة الإرهاب

تنتهك السعودية بشكل منهجي الحقوق والحريات الأساسية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. وتلجأ السلطات إلى المحكمة الجزائية المتخصصة التي لا تحترم إجراءات المحاكمة العادلة والتي أحدثتها في عام 2008 بشكل متزايد لملاحقة أفعال تدخل في إطار المعارضة السلمية. وبالإضافة إلى ذلك، يتضمن قانون مكافحة الإرهاب وتمويله  لسنة 2017 على تعريف مبهم للإرهاب، يفتقر إلى اليقين القانوني ويجرم مجموعة واسعة من الأفعال تدخل في إطار الحق في حرية التعبير والحق في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات.

ووجهت مجموعة من الدول سبع توصيات بشأن حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب منها كندا والولايات المتحدة الأمريكية والنمسا. ودعت هذه التوصيا تحديدا إلى احترام الضمانات القانونية، كحظر الاحتجاز الانفرادي في القانون وإلغاء سلطة للمدعي العام التقديرية في منع المحتجز من الوصول إلى محام. وعلاوة على ذلك، دعت النرويج إلى ضمان امتثال تشريع المملكة المتعلق بمكافحة الإرهاب للمعايير الدولية، بما في ذلك تعديل التعريف الواسع للإرهاب وجعله لا يشمل التعبير اللاعنفي.

الخطوات المقبلة؟

توصلت المملكة العربية السعودية بـ 258 توصية من 96 دولة عضو في الأمم المتحدة، يجب عليها النظر فيها قبل مارس 2019، وإبلاغ مجلس حقوق الإنسان بالتي قبلت بها وتلك التي ترفضها. ويجب على السلطات بعد ذلك، من أجل تحسين وضع حقوق الإنسان البلاد، تفعيل التوصيات المقبولة قبل الدورة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل المزمع عقدها سنة 2022.

26 نوفمبر/تشرين الثاني 2018