احتفلت وزارة الخارجية البريطانية الأسبوع الماضي بالذكرى السنوية السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان واليوم العالمي لحقوق الإنسان من خلال تسليط الضوء على العمل الشجاع للمدافعين الحقوقيين  في جميع أنحاء العالم.

لكن عندما يتعلق الأمر بالمملكة العربية السعودية، فإنّ دعم الحكومة البريطانية للمدافعين الحقوقيين لا وجود له في الواقع. فقد صمتت عن تقارير موثوقة تفيد بتعرّض الناشطات السعوديات المحتجزات في السجون السعودية بسبب نشاطهن السلمي للتعذيب والتحرش الجنسي والاعتداء.

تلقت “هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية” ووسائل إعلام دولية تقارير تفيد بأن السلطات السعودية قد عذبت ما لا يقل عن أربعة ناشطات محتجزات باستخدام الصدمات الكهربائية والجلد والعناق القصري والتقبيل بالقوة. كما ورد أن إحداهن على الأقل حاولت الانتحار عدة مرات.

بدأت حملة القمع التي تشنها السعودية على نشطاء حقوق المرأة قبل أسابيع من رفع الحظرعلى قيادة النساء في يونيو/حزيران، وهي القضية التي ناضل العديد من النشطاء المحتجزين ضدها. رحبت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي برفع الحظر عن القيادة باعتباره “خطوة مهمة نحو تحقيق المساواة بين الجنسين”، وبعد ذلك أعرب وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون عن دعمه القوي لولي عهد “الإصلاحي” الأمير محمد بن سلمان، داعيا إلى ضرورة دعم بريطانيا القوي له في إصلاحاته. لكن بريطانيا لم تتحدث عن حماية النشطاء الذين جعلوا هذا الإصلاح ممكنا.

في خطوة مرّحب بها، قدمت تيريزا ماي خلال لقائها محمد بن سلمان في قمّة مجموعة العشرين في ديسمبر/كانون الأول رسائل قوية حول مقتل الصحفي جمال خاشقجي. كما شجعت السعوديةَ على البحث عن حل سياسي للنزاع في اليمن. وقد نجحت بريطانيا في الماضي في تجنب توجيه انتقادات قوية للانتهاكات المتكررة لقوات التحالف الذي تقودها السعودية في اليمن، والتي قد يكون بعضها جرائم حرب.

لكن ماي لم تأتِ على ذكر مصير الناشطات المحتجزات.

إذا كانت بريطانيا جادة في الدفاع عن الناشطين الحقوقين على الصعيد العالمي، فعليها أن تتطرق بشكل عاجل إلى التقارير المروّعة عن التعذيب الوحشي الذي تتعرض له ناشطات حقوق المرأة في السعودية، وأن تطالب علنا بأن يُطلق محمد بن سلمان وحكومته سراح جميع النشطاء المحتجزين على الفور.

22 ديسمبر/كانون الأول 2018