جددت صحيفة “واشنطن بوست” انتقاداتها لشركتي “جوجل” و”آبل” لسماحهما للسعودية باستخدام تطبيق “أبشر” الذي يتيح للرجال مراقبة النساء، على الرغم من تعهدهما السابق بالتحقيق في التطبيق، وينتهك حتى القواعد الخاصة للشركات الأمريكية التي لا تقبل بنشر أي شيء يحرض على العنف أو الكراهية.

وتطبيق “أبشِر”، الذي يتعرض للنقد، متوافر على متجر “جوجل بلاي” ومتجر تطبيقات “آبل”، وهو يمثل بوابة إلكترونية للحكومة وبرنامج خدمات عامة لوزارة الداخلية السعودية، ويتيح للسعوديين معالجة كثير من قضايا الأحوال الشخصية ومتابعتها، مثل الحصول على جواز سفر أو شهادة ميلاد أو تسجيل مَركبة.

لكن التطبيق، وفقاً لدعاة حقوق الإنسان، يسهّل أيضاً فرض نظام الولاية السعودي على المرأة، ويقيّدها.

وقالت الصحيفة الأمريكية في افتتاحيتها إن “جوجل” و”آبل” سبق أن تعهدتا، الشهر الماضي، بالتحقيق في هذا التطبيق، وبينت أن “آبل” لم تتخذ أي قرار بعد، ولكن المؤكد أن “أبشر” ما زال موجوداً، وما زالت النساء يخضعن للمراقبة بسببه.

وتقول الصحيفة إن السعودية لديها مشكلة مع المرأة أكبر من موضوع “أبشر”، فقد ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، أمس الثلاثاء، أن امرأة أمريكية انفصلت عن زوجها السعودي غير أنها لا تستطيع مغادرة البلاد لأن زوجها السابق لا يسمح لها بالمغادرة ولا يمنحها التصريح بذلك.

وتتابع “واشنطن بوست” أن إحدى طرق التخلص من القمع الذي تتعرض له المرأة هو التخلص من هذا التطبيق الذي جعل الأمر أكثر صعوبة، وبدلاً من ذلك فإن “جوجل” و”آبل” لم تتوصلا حتى الآن لمثل هذا الاستنتاج؛ حيث تسمحان به رغم أنه يستخدم بشكل سيئ.

وترى الصحيفة أن العذر الذي ساقته “جوجل” في استمرار تداولها لهذا التطبيق ليس مقنعاً، فشروط الخدمة التي وضعتها الشركة ليست مجموعة غير قابلة للتغيير أو وصايا محفورة بالحجر، ومن ثم يمكن للشركة مراجعتها ومراجعة أي قواعد يتبعها أي تطبيق من أجل البقاء في متجر الشركة.

أما كيف يتم تطبيق هذه القواعد فهو خيار أيضاً، فإذا انتهك “أبشر” أياً من بنود “جوجل” الحالية فيجب حظره، فعلى سبيل المثال يمكن القول إن “هذا التطبيق يحرض على الكراهية، وهو من ثم مثل أي تطبيق تحظره الشركة لأنه يروج للعنف أو يحرض على الكراهية ضد الأفراد أو المجموعات”، بحسب الصحيفة.

فما الذي يحققه تطبيق مثل “أبشر” أكثر من هذا التمييز الذي يمارس ضد المرأة السعودية والذي تبرره “جوجل”؟ وفق ما تتساءل الصحيفة.

وجدير بالذكر أنه على الرغم من سياسة الانفتاح التي انتهجتها السعودية منذ وصول ولي العهد محمد بن سلمان إلى مركز القرار، فإن وضع المرأة في المملكة يثير انتقادات حقوقية دولية كثيرة، حيث لا يمكنها فتح حساب مصرفي باسمها، وراتبها يعود لوليها.

ويتعين أن يكون لكل امرأة سعودية وصي من الرجال، وهو عادة الأب أو الزوج، وأحياناً العم أو الشقيق، أو حتى الابن، وتكون موافقته مطلوبة للعمل أو العلاج والدراسة والحصول على جواز سفر أو السفر إلى الخارج.

وتقول منظمات حقوقية إن ذلك النظام يجعل النساء “مواطنات من الدرجة الثانية”، ويحرمهن من الحريات الاجتماعية والاقتصادية ويجعلهن أكثر عرضة للعنف.

ترجمة منال حميد – الخليج أونلاين

6/3/2019