(بيروت) – قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن السلطات السعودية أعلنت عن إعدام 37 رجلا جماعيا في 23 أبريل/نيسان 2019 في أنحاء مختلفة من البلاد. 33 على الأقل من أصل الـ 37 من الأقلية الشيعية في البلاد وأدينوا في أعقاب محاكمات جائرة لمختلف الجرائم المزعومة، منها الجرائم المرتبطة بالاحتجاج، والتجسس، والإرهاب. هذا الإعدام الجماعي هو الأكبر منذ يناير/كانون الثاني 2016، حين أعدمت السعودية 47 رجلا بتهمة ارتكاب جرائم إرهابية.

أدانت “المحكمة الجزائية المتخصصة” 25 رجلا من أصل 37 في محاكمتين جماعيتين، عُرفتا باسم “قضية القطيف 24” و”خلية التجسس الإيرانية”، وشملت كلتاهما مزاعم بأن السلطات انتزعت اعترافات عن طريق التعذيب. تلقى أحد الرجال السنة الذين أُعدموا أشد عقوبة بموجب الشريعة الإسلامية، والتي تشمل قطع الرأس والعرض العلني للجثة مقطوعة الرأس (الصلب). بهذا الإعدام الجماعي، تكون السعودية قد نفذت أكثر من 100 إعدام حتى الآن في 2019، بما في ذلك 40 إعداما لجرائم المخدرات، وهي نسبة أعلى بكثير من السنوات السابقة.

قال مايكل بَيج، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “ستصف السلطات السعودية حتما أولئك الذين أُعدموا بأنهم إرهابيون ومجرمون خطرون، لكن الواقع هو أن المحاكم السعودية، إلى حد كبير، لا تتبع أي إجراءات واجبة، والكثير ممن أعدموا أدينوا فقط بناء على اعترافات يقولون بمصداقية إنها انتزعت بالإكراه. الإعدام ليس الحل للجرائم في أي حال، ويظهر إعدام السجناء جماعيا أن القيادة السعودية الحالية ليست مهتمة إطلاقا بتحسين سجل البلاد الحقوقي السيئ”.

نقلت “وكالة الأنباء السعودية” الرسمية أن السلطات أعدمت 37 شخصا “لتبنيهم الفكر الإرهابي المتطرف وتشكيل خلايا إرهابية للإفساد والإخلال بالأمن وإشاعة الفوضى وإثارة الفتنة الطائفية والإضرار بالسلم والأمن الاجتماعي ومهاجمة المقار الأمنية باستخدام القنابل المتفجرة”. وذكر البيان أن الإعدامات نفذت في مناطق الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، والقصيم، وعسير، والمنطقة الشرقية.

14 من الرجال الذين كانوا من بين المدعى عليهم في قضية القطيف 24 هم من تلك المنطقة ذات الأغلبية الشيعية. أدانتهم المحكمة الجزائية المتخصصة في جرائم تتعلق بالاحتجاج، وواجه بعضهم تهما بالعنف، بما في ذلك استهداف دوريات الشرطة أو مراكز الشرطة بالأسلحة وقنابل المولوتوف. وصفت وسائل الإعلام السعودية الرجال الـ24 بأنهم أعضاء في “خلية إرهابية” نفذت أكثر من 50 هجوما مسلحا استهدفت فيها قوات الأمن، فقتلت عددا غير محدد من أفرادها وجرحت العشرات.

أدانت المحكمة جميع المتهمين تقريبا بناء على اعترافات تنصّلوا منها لاحقا في المحكمة، قائلين إن السلطات عذبتهم. حكمت المحكمة على 14 من المدعى عليهم بالإعدام في يونيو/حزيران 2016، وأيّدت محكمة استئناف الحكم في مايو/أيار 2017. كما حكمت المحكمة على 9 آخرين بالسجن بين 3 و15 سنة وبرّأت متهما واحدا.

ومن بين المتهمين في قضية القطيف 24 الذين أُعدموا في 23 أبريل/نيسان، مجتبى السويكت، الذي اعتقلته السلطات في 12 أغسطس/آب 2012، حين كان يحاول ركوب طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة للالتحاق بـ”جامعة ميتشيغان الغربية”؛ ومنير آل آدم، الذي قال ناشطون سعوديون إنه فقد السمع في إحدى أذنيه بعد أن ضربه المحققون.

كان 11 من الرجال الذين أعدموا جزءا من قضية خلية التجسس الإيرانية، التي شملت 32 مدعى عليهم، اتُهموا بارتكاب جرائم تشكل “خيانة عظمى”، بما فيها الاجتماع مع “عملاء المخابرات” الإيرانية وتقديم معلومات عسكرية ومعلومات عن وضع المجتمعات الشيعية في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمنطقة الشرقية في السعودية. اعتقلت السلطات 17 شخصا في 16 مارس/آذار 2013، و14 آخرين في وقت لاحق من 2013، وواحد في 2014، لكنهم لم يحاكَموا حتى أوائل 2016.

بالإضافة إلى التجسس، وجه المدعون العامون في قضية خلية التجسس الإيرانية أيضا تهما لا تمثل جرائم معترف بها، بما فيها “تأييد المظاهرات”، و”تشويه سمعة المملكة”، ومحاولة “نشر ومد المذهب الشيعي” في السعودية. محمد عبد الغني عطية، الذي كان من بين الـ37 رجلا الذين أُعدموا، واجه هذه الاتهامات، فضلا عن “التخطيط مع عنصر المخابرات الإيرانية… لإنشاء شركة لدعم أعمال الشيعة في [المنطقة الشرقية]”.

قال طه الحاجي، وهو محامٍ سعودي دافع عن مجموعة من المتهمين في قضية خلية التجسس الإيرانية حتى مارس/آذار، لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات احتجزت الرجال بمعزل عن العالم الخارجي لثلاثة أشهر قبل السماح لهم بالمكالمات الهاتفية وزيارات أسرهم. أسفرت المحاكمة عن أحكام بالإعدام ضد 15 من المتهمين. قال ناشطون سعوديون مطلعون على القضايا لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يتم إطلاع عائلات الرجال الذين أُعدموا على الإعدامات مسبقا.

حللت هيومن رايتس ووتش 10 أحكام أصدرتها المحكمة الجزائية المتخصصة بين 2013 و2016 ضد رجال وأطفال متهمين بارتكاب جرائم ذات صلة بالاحتجاج، في أعقاب مظاهرات شعبية قام بها أشخاص من الأقلية الشيعية في 2011 و2012 في مدن وبلدات المنطقة الشرقية. في جميع هذه الأحكام تقريبا، تراجع المدعى عليهم عن اعترافاتهم، قائلين إنهم تعرضوا للإكراه في ظروف ترقى في بعض الحالات إلى التعذيب، بما في ذلك الضرب والحبس الانفرادي المطول.

رفضت المحكمة جميع مزاعم التعذيب دون التحقيق فيها. كما تجاهلت طلبات المدعى عليهم بالحصول على مقاطع فيديو من السجن قالوا إنها ستظهر تعرضهم للتعذيب، واستدعاء المحققين كشهود لوصف كيفية الحصول على الاعترافات.

تنص المعايير الدولية، بما فيها “الميثاق العربي لحقوق الإنسان”، الذي صادقت عليه السعودية، على ألا تستخدم البلدان التي تعتمد عقوبة الإعدام هذه العقوبة إلا في “أخطر الجرائم”، وفي الحالات الاستثنائية. السعودية لديها واحد من أعلى معدلات الإعدام في العالم، وتطبق العقوبة على مجموعة من الجرائم التي لا تعد من “أخطر الجرائم”، بما فيها جرائم المخدرات.

تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع البلدان وكافة الظروف. عقوبة الإعدام متفردة في قسوتها وكونها لا رجعة عنها، وهي في كل الأحوال مشوبة بالتعسف، والتحيّز، والخطأ بشكل لا يمكن تفاديه.

مؤخرا في 2018، طالبت “الجمعية العامة للأمم المتحدة” الدول بتجميد استخدام عقوبة الإعدام، والحد تدريجيا من هذه الممارسة، وتقليص نطاق الجرائم التي يُمكن المعاقبة عليها بها، بهدف إلغائها في نهاية المطاف. كما طالب في 2013 الأمين العام للأمم المتحدة حينها بان كي مون البلدان كافة بإلغاء العقوبة.

قال بَيج: “الإعدامات الجماعية ليست من شِيَم الحكومات ’الإصلاحية‘، بل تميِّز الحكومات الاستبدادية الخاضعة لأهواء حكامها”.

27 ابريل/ نيسان 2019